تحضيرُ الخطبةِ بطريقةٍ سهلةٍ وسريعةٍ وفعَّالة

الحمدُ للهِ كثيرًا كثيرًا، والصلاةُ والسلامُ على المبعوثِ بالحقِّ بشيرًا ونذيرًا، أما بعد:
فلا شكَّ أنَّ الخطابةَ هي أهمُّ وأسرعُ وأقوى وسائلِ الدعوة، وأكثرها تأثيرًا في المدعوين؛ قال تعالى: ﴿ وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ﴾ [فصلت: 33]، ولقد اهتمَّ الإسلامُ بالجمعة وخُطبتِها غايةَ الاهتمام، فهيئَ لها مكانًا خاصًا، ورتَّبَ عليها من الثواب والعقاب، ما لم يُرتبهُ على غيرها من العبادات، فرغَّبَ كثيرًا في النظافةِ والتجمُّلِ والتطيُّبِ من أجلها، والتبكيرِ في الوقتِ عند الخروجِ لها، والدُّنوِ من الإمام، والإنصاتِ التَّام، وعدمِ مسِّ الحصى فضلًا عن الكلام.. وفي القرآن الكريمِ أمرٌ مؤكدٌ بالسعي إليها، وتركِ كلَّ ما يُشغِلُ عنها، ووعدٌ بالخير الوفيرِ لمن يحرِصُ عليها، قال تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ﴾ [الجمعة: 9]، وفي الحديث الصحيح: "كان له بكل خطوةٍ (يعني للجمعة) عملُ سنةٍ أجرُ صيامِها وقيامِها".
والخطيبُ هو اللسانُ المعبرُ عن الدين والمجتمع، ولا يكادُ يُدانيهِ في ذلك أحد.. وخطبةُ الجمعةِ تُلامِسُ كُلَّ جوانبِ الحياةِ ومناشِطها، وتجولُ في أعماق الإنسانِ ووجدانهِ وعقلهِ، فتشكِّلُ قناعاتهِ، وتضبِطُ مشاعرهُ، وتهذِّبُ أخلاقهُ، وتصِلُهُ بالخالق العظيمِ.. كما أنَّها سلاحٌ فعَّالٌ في ردِّ كيدِ الأعداء، وتفنيدِ شُبهِ المظلين، قال تعالى: ﴿ بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ﴾ [الأنبياء: 18].
ألا أنَّ هناك ضعفًا ملحوظًا في الاداء الخطابي لدى كثيرٍ من الدعاةِ والوعاظِ والخطباءِ وفقهم الله.. بل إنَّ البعضَ فاقدٌ للكثير من المهاراتِ الأساسيةِ لفنونِ الإلقاءِ والتَّحضير..
وقد قدمتُ ما تيسرَ حولَ فنياتِ الإلقاءِ في مقال: (الصفاتِ الفنيةِ للإلقاء) وهو منشورٌ في جزئين.. وفي هذا المقالِ نفصِّلُ القولَ حولَ الإعداد والتَّحضير بإذن اللهِ.. ومنهُ تعالى نستمدُ العونَ والتَّسديد..
وقبلَ أن ندخلَ في التفاصيل لا بدَّ أن نُدركَ جيدًا: أهميةَ الإعدادِ والتَّحضير..
فعندما يستشعرُ الخطيبُ أنَّ أُناسًا فرَّغوا أنفسهُم من أجله، وجاؤهُ مُتطهرينَ مُتطيبين، مُنصتينَ مُتأدبين، فلا أقلَّ من أن يحترمَ حضورهم، ويُقدِّرَ سعيهم، وأن لا يُسمعهم من الكلام إلا الفائقَ الرَّصِين، والجيدَ المتين..
وما لم يكن الخطيبُ شديدَ القناعةِ بأهمية ما يفعل، قويٌّ الشُعورٌ بالمسؤولية، موطِنًا نفسهُ على الصبر وتحمُلِ الأذى، يملكُ رغبةً صادقةً في خِدمة دينهِ، وتبليغِ دعوته، حريصًا على هدايةِ الناسِ ونفعِهم، فيتفاعلَ بقوةٍ مع موضوعه، ويُلمَّ بكُلِّ جُزئياتهِ وفُروعهِ، ويُعطيهِ ما يلزم من جُهدٍ ووقتٍ وتركيز، حتى يفرغَ من إعداده وطباعتهِ، وإلَّا فلا يمكنُ لهُ أن ينجحَ بالشكل المأمول..
وأولُ خُطواتِ التَّحضِيرِ الجيَّد هي: حُسنُ اختيارِ الموضوع:
فحُسنُ اختيارِ الخطيبِ لموضوعه، مظنَّةٌ من فقههِ، وعلامةٌ على خِبرتهِ وعلوِ كعبِه، ودليلٌ على عُمقِ معرفتهِ بما يُناسبُ المدعوين.. ولأنَّ بعضَ المواضيعِ أهمُّ من بعضها، بل إنَّ بعضَ المواضيعِ لا يصلحُ طرحهُ على المنبرِ أصلًا.. لذا فإنَّ اختيارَ الموضوعِ هو روحُ الخطبةِ وسِرُّ نجاحِها.. وبناءً عليهِ يزيدُ أو يقِلُ أثرها، ومدى الاستفادةِ منها، فعلى الخطيبِ أن يستعينَ بالله تبارك وتعالى، ويسأَلهُ التوفيقَ والسَّداد لحُسنِ اختيارِ الموضوعِ أولًا..
ثمَّ عليه أن يُراعي الأمورَ التالية:-
1- وحدةُ الموضوع: أي أن تكونَ جميعُ العناصرِ والأفكارِ تدورُ حولَ غرضٍ واحدٍ..
2- أن يخدمَ الموضوعُ هدفًا مُهمًَّا من أهداف الدِّين، وأن يكونَ عامَّ النفعِ لجميع السامعين..
3- أن يكونَ الموضوعُ مُشوقًا جذابًا.. يرتبطُ بحياة النَاس، ويحقِّقُ تطلُعاتهم، ويُعالجُ القضايا التي تهمُهم وتُلامِسُ احتياجاتهم.. وهذا يتطلبُ من الخطيب أن يكونَ مُلمًّا بأحوال المخاطبين، خبيرًا بواقِعهم، دارِسًا لبيئتهم..
4- أن يكونَ الموضوعُ مُناسبًا لمستوى عُقولِ المخاطبين وثقافتِهم.. ففي صحيح مسلمٍ عن ابن مسعود t أنه قال: "ما أنتَ بمحدثٍ قومًا حديثًا لا تبلُغهُ عُقولُهم إلا كان لبعضِهم فتنة"..
5- أن يكونَ الموضوعُ محلَّ اتفاقٍ بين أهلِ العلم، فيتجنَّبُ مسائلَ النزاعِ ومواضيعَ الخلافِ، فإنَّ منبرَ الجمعةِ يجمعُ ولا يُفرق، ويُسكِّنُ ولا يُنفِر..
6- أن يتوافقَ الموضوعُ مع أهدافِ الخطيب، فذلك أدعى لتفاعلِه مع الموضوعِ بشكلٍ أكبر..
7- أن يتمَّ اختيارُ الموضوعِ قبلَ فترةٍ كافيةٍ من إلقاءه، (ليتسنى تحضيرهُ بشكلٍ جيد)..
8- أن تكونَ المعلوماتُ اللازمةُ للموضوع مُتوفرةً، ويمكنُ الحصولُ عليها..
9- بعضُ المواضيعِ الطارئةِ تفرضُ نفسها، كحدثٍ خطيرٍ، أو خطبٍ عاجِل، وحينها فلا ينبغي تأخيرُ البيانِ عن وقته..
10- أنَّ يتجنبَ التِّكرارَ الممِل، فيُجدِّدَ المواضِيعَ، ويُنوِّعَ في الطَّرح، وحتى إن اضطُرَ لتكرار موضوعٍ ما، فينبغي أن يُعالجهُ بطريقةٍ جديدة..
الخطوةُ الثانية: جمع المعلومات..
فبعدَ أن يستقرَ الخطيبُ على موضوعٍ معين، فإنَّ عليه أن يقومَ بجمع أكبرِ قدرٍ ممكنٍ من المعلومات عن الموضوع..
وتعتبرُ محركاتُ البحثِ على الإنترنت هي أسهلُ وأفضلُ وأسرعُ وسيلةٍ لذلك.. إذ أنها تُوصِلُ الباحثَ لكلِّ ما يحتاجهُ من معلوماتٍ بشكلٍ دقيقٍ، وبكمياتٍ هائلةٍ، وفي غضونِ ثوانٍ معدودة، وبدونِ مقابل، كما أنها (في الغالب) توفرُ عليه عناء النَّسخِ والكتابة..
وحيثُ أنَّ هناك الكثيرَ والكثير من المواقع المتخصصةِ التي تحتوي على مئات الآلافِ من الكتب، وعشراتِ الآلافِ من الدروس العلميةِ والخطب، والتي سيجدُ الباحثُ فيها بُغيتهُ وزيادة.. فإنَّ على الخطباء وطلبةِ العلمِ أن يعرفوا قيمةَ هذه النِّعمةِ العظيمةِ، والوسيلةِ السَّهلةِ المتاحةِ للجميع، وأن يُحسنوا استثمارَ وتوظيفَ هذه الكنوزِ العلميةِ الهائلة، وأن يتعلموا (بإتقان) كيفيةَ الوصولِ إلى المعلومات المنشودةِ بكلِّ دقةٍ، وذلك من خلال اتقانِ مهارةِ بناءِ السؤالِ المناسبِ..
فكلَّما كان بناءُ السؤالِ مُتقنًا، فإنَّ نتائجَ البحثِ ستكونُ أكثرَ دِقةً وملائمةً..
إذا عُلم هذا، فإن هناك العديدَ من محركات البحثِ المتنوعة، لكن أفضلها وأقواها هو: google
أخي الخطيب: لنفترض أنك تُعِدُ خطبةً عن الزكاة مثلًا..
فاكتب التالي في محرك البحث: خطبة عن الزكاة، وستخرج لك النتائج على شكل قائمةٍ طويلةٍ بالـ(روابط) وأسماءِ المواقعِ التي تطابقُ بحثك..
اختر الاسمَ الأوفقَ لموضوعِك، ثم قُم بالنقر عليهِ وفتحهِ، وأقرأ محتوياتهِ قراءةً سريعةً، فإن أعجبك شيءٌ من الفقرات فقم بتحديده وقصِّةِ، ثم قم بلصقة في وثيقة وورد (WORD) خاصةٍ، سمِّها مثلًا: سجل خطبة الزكاة.. وأجمع في هذه الوثيقةِ كُلَّ ما يُعجبُك من النَّصوص التي مررتَ عليها في بحثِك وقراءاتِك عن الزكاة.. ولا تنسَ أن تضعَ مع كُلِّ نصٍ تنقُله، شيئًا يُميزهُ، كاسم صاحبِ الموضوع، أو اسم الموقع، أو عنوانًا مناسبًا يدل عليه، (فربما تحتاجُ لأن تعودَ لمصدر المعلومة).. ولا تنسَ كذلك أن تفصِلَ بين كلِّ نصٍ وآخرَ بترك سطرينِ فارغين..
وإذا كان لديك موقعٌ مُعينٌ تُفضلُ أن تُكثِّفَ البحثَ فيه.. كموقع الألوكةِ، أو المنبِر، أو ملتقى الخطباءِ، أو صيدُ الفوائدِ... إلخ، فاكتب اسمَ الموقعِ بعد اسمِ الموضوع.
هكذا مثلًا: خطبة عن الزكاة الألوكة.
وللبحث بشكلٍ أدق، أكتب اسمَ الموضوعِ أو كلماتِ البحثِ بين قوسي اقتباس:
هكذا: خطبة عن " الزكاة "..
وإذا كان لديك أكثرُ من كلمة بحثٍ مفتاحيةٍ فضع بينها علامة +
هكذا مثلًا: خطبة عن "فضل الزكاة" + "حكم الزكاة" + "شروط الزكاة".
كما يمكنك تحديدُ أسئلةِ بحثٍ أدق، باستخدام ما يناسبُ موضوعك من القائمة التالية:
ما تعريف الزكاة
ما أهداف...
ما أهمية...
ما حُكم...
ما خصائص...
آيات وأحاديث عن...
قصة عن...
أخبار عن...
إحصائيات عن...
فتاوى عن...
وإذا كنت تُريدُ التَّأكدَ من صحة المعلومةِ، أو البحثِ في المواقع العلميةِ الموثوقة، ومراكزِ الابحاثِ المعتمدة، أو في الرسائل الأكاديميةِ والمقالاتِ الموثَّقةِ، فاستخدم (موقع الباحث العلمي) scholar.google.com أو أمثالهِ من محركات البحثِ المتخصصة..
استمرَ في عملية البحثِ والقراءةِ والقصِّ واللصقِ حتى يتكونَ لديك في (سجل خطبة الزكاة) ما لا يقلُ عن عشرين صفحةً A4 متنوعةً الأفكارِ والعناصرِ والمعلوماتِ كُلها عن الزكاة، (لكنها بالطبع غير مُرتبة)
وفيما يتعلقُ بالمقدمات والخواتيم، فاقترحُ عليك أن تُنشئَ لها وثيقةً خاصةً سمِّها مثلًا: مقدمات وخواتيم خطبة الزكاة.. وانقل فيها ما يروق لك من المقدمات والخواتيم: (صفحتين أو ثلاث من المقدمات المختلفة، ومثلها أو أقل للخواتيم)
وفيما يتعلقُ بالحِكم والأمثالِ والأشعارِ، وأقوالِ العلماءِ والخبراءِ، والأقوالِ الجميلةِ التي تمرُّ عليها وتُعجبك، ولها علاقةٌ بالموضوع، فإني اقترحُ عليك أن تضعها في وثيقةٍ خاصةٍ سمِّها مثلًا: أقوال وحكم خطبة الزكاة.. (سأخبرك لاحقًا متى تستخدِمها)
وللحصول على المزيد من الحِكمِ والأقوالِ الجميلةِ، عُد لمحرك البحثِ وأكتب مثلًا: حِكم عن الزكاة، أو أقوال جميلة عن الزكاة، أو أشعار عن الزكاة، أو أمثال عن الزكاة، ونحو ذلك من أسئلة البحث..
الخطوةُ الثالثةُ: الاختيار والتصفية:
فبعد أن تشعرَ بالرضا عمَّ جمعتهُ من معلوماتٍ (للملفات الثلاثة)، عُد إلى وثيقتك الأولى: (سجل خطبة الزكاة)، واقرأهُ من البدايةِ قراءةً مُتأنية، بغرضِ اختيارِ أفضلِ وأنسبِ ما فيه من مقاطعَ وفقرات (الخلاصة)، وانقلِها إلى وثيقةٍ أخرى جديدةٍ سمِّها مثلًا: وثيقة خطبة الزكاة على ألا يزيدَ عددُ صفحاتِ هذه الوثيقةِ الجديدةِ عن عشرِ صفحاتٍ (A4 مقاس الخط 20)
وبعد ذلك قم بإغلاق الوثيقة الأولى: (سجل خطبة الزكاة) فقد انتهى دورها..
الخطوةُ الرابعةُ: الخلاصة المبدئية:
وذلك بدمجِ واختصارِ وتصفيةِ نصوصِ وفقرات: (وثيقة خطبة الزكاة)، مع تنسيقِ وتعديلِ وإعادةِ صياغةِ ما يحتاجُ إلى أيٍّ من ذلك، للخروج بخلاصةٍ مبدئيةٍ للموضوع، وبحيثُ لا يزيدُ الطولُ النهائي للوثيقةِ عن خمسِ صفحات A4، وبحيث يكونُ كل عُنصرٍ من العناصر في مقطعٍ وحدَه، (يُفضلُ أن لا يزيدَ طولُ العنصر كاملًا عن صفحة)
الخطوةُ الخامسةُ: ترتيبُ العناصرِ:
قم بترتيب العناصر المتبقية في (وثيقة خطبة الزكاة) ترتيبًا منطقيًّا مناسبًا، فهذا سيساعد السامع على فهم ومتابعة الموضوع بسهولة، (يمكنك أن تكتفي بوضع رقمٍ يدلُ على ترتيب العُنصرِ، ولا حاجةَ لنقله من مكانه)
الخطوةُ السادسةُ: بناءُ المقدمةٍ والخاتمة، فالمقدمةُ القويةُ مهمَّةٌ جدًا.. حيثُ أنَّ السامِعَ في أولِ الأمرِ مُتحفزٌ للنقد ومتهيئٌ للحُكم على ما يسمع، فإذا ما بهَرهُ الخطيبُ ببراعة استهلالهِ، وروعةِ بيانه، وكانت مُقدِمَتهُ قويةً مُحكَمةَ.. فإنَّ السامعَ سيتشوقُ لمتابعة بقيةِ الموضوع، ممَّا يمكنُ الخطيبَ من الاستمرار بكلِّ ثقةٍ وثبات..
وعادةً ما تشتملُ المقدمةُ على الأركان الشرعيةِ الأربعةِ للخطبة وهي: حمدُ اللهِ والثناءِ عليه، وشهادةُ التوحيد، والصلاةُ على النبي ﷺ، والوصيةُ بتقوى اللهِ جلَّ وعلا مع آيةٍ من كتاب الله تبارك وتعالى، ومن الأفضل أن يلي ذلك مدخلٌ تشويقيٌ للموضوع، وامَّا (الخاتمة) وهي آخرُ ما يُسمعُ من كلام الخطيب، فميزتها أنَّ لها الأثرُ الباقي، وأنَّها تُعطي الخطيبَ فرصةً أخرى لتعزيز ما طرحهُ من أفكارٍ رئيسيةٍ طوالَ الخطبةِ، ولذلك يُنصحُ أن تكونَ الخاتمةُ بألفاظٍ جديدةٍ بليغةٍ، تُلخِصُ العناصرَ بإيجازٍ، مع إعادةٍ مُركزةٍ وقويةٍ للتوجيهات والتوصِيات، مع الحثُ والتَّحفيزُ على تبني هذه التوجيهاتِ والعملِ بها..
وأمَّا الجزءُ الأخيرُ من الخاتمة، فيشتمِلُ على ما يُوحي بقرب النهايةِ، من وصايا مُكرَّرةٍ، وأدعيةٍ جامِعةٍ، وثناءٍ على الله بما هو اهلُهُ، وصلاةٍ على المصطفى ﷺ.. إلخ.
ولبناء المقدمة والخاتمة، فعليك أن تصنعَ بوثيقة: (مقدمات وخواتيم خطبة الزكاة) التي جمعتها، ما فعلته بـ(وثيقة خطبة الزكاة) من دمجٍ وتنسيقٍ وتعديلٍ وإعادةِ صياغةِ، بحيثُ تحصلُ في النهاية على مقدمتينِ وخاتمتينِ مُناسبتينِ للموضوع، المقدمةُ الأولى للخطبة الأولى (ليكن طولها نصفَ صحفةٍ تقريبًا)، والأخرى كمقدمةٍ للخطبة الثانية، (لتكن ربعَ صفحةٍ تقريبًا)، والخاتمةُ الأولى للخطبة الأولى (لتكن ربعَ صفحةٍ تقريبًا)، والخاتمةُ الثانيةُ مع الدعاء (لتكن نصفَ صفحةٍ تقريبًا)
الخطوةُ السابعةُ: افتح وثيقةً ثالثةً سمِّها بالاسم النَّهائي للخطبة مثلًا: (خطبة الزكاة)، وقُمْ بنقل المقدمةِ الأولى، ثم أنقل ثلثي النَّصوصُ والفقرات (حسبَ الترتيب الذي حدَّدته ورقمته)، ثمَّ الخاتمةُ الأولى، ثمَّ المقدمةُ الثانية، ثمَّ بقيةُ الفقرات، ثم الخاتمةُ الثانيةُ مع الدعاءِ..
ما ستحصلُ عليه هي خطبةٌ ابتدائية.. لا تزالُ بحاجةٍ إلى الكثير من التعديلات.. مثلًا قد تحتاجُ إلى تفسير بعضِ الآياتِ، وقد تحتاجُ إلى معرفة درجةِ صحةِ بعضِ الأحاديثِ أو شرحِ معناها..
وهنا عليك الرجوعُ إلى محرك البحثِ، وكتابةُ كلمةِ: (تفسير) ثمَّ الآيةُ التي ترغبُ في الحصولِ على تفسيرها.. أو كلمة (تخريج) ثم الحديثُ الذي ترغبُ في معرفة درجةِ صحتهِ.. أو كلمة: (شرح) ثمَّ نصُّ الحديثِ المرادِ معرفةُ شرحهِ..
هكذا مثلًا: تفسير ﴿ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ﴾
أو هكذا مثلًا: تخريج (الزكاة قنطرة الإسلام)، أو هكذا مثلًا: شرح حديث (ما منع قوم الزكاة إلا ابتلاهم الله بالسنين)
الخطوةُ الثامنةُ: الاستفادةُ من الحكم والأمثال والتي جمعتها، عُد لوثيقة: (أقوال وحِكم الزكاة).. واختر (قص) منها ما يروقك، وما يصلُحُ للاستشهاد وترى أنه سيُثري الموضوع، ويزيدهُ قوةً وتميزًا.. ثم ضعهُ (لصق) في الأماكن المناسبةِ من وثيقة الخطبةِ النهائية..
الخطوةُ التاسعةُ: المراجعةُ الشاملة.. حيثُ ينبغي لك أن تُعيدَ قراءةَ الموضوعِ كاملًا ما لا يقلُ عن خمسِ مراتٍ، وذلك لتصحيح الأخطاء، وتحسينُ صياغةِ الفقرات الركيكة، ونقلِ ما يحسُنُ نقلُهُ إلى مكانٍ أنسب، واختصارِ ما يمكنُ اختصارهُ ليكونَ الطولُ الكلي للخطبتين مناسبًا، والتأكدُ من أن الانتقالِ بين الفقرات والعناصرِ يتمُّ بشكلٍ سلسٍ ومُتناغِم.. وكذلك لوضع الفواصِلِ وعلاماتِ الترقيمِ المناسبة، وتشكِيلِ ما يحتاجُ إلى تشكيل.. الخ
الخطوةُ العاشرة: التنسيقُ للطباعة..
إذا لم تكن متعودًا على طريقةٍ مُعينةٍ في تنسيق طباعةِ الخطبة، فإني اقترحُ عليك التالي:
من الأنسب أن يكونَ ورقُ الخطبةِ صغيرًا قدر الإمكان (نصف ورقة A4 بالعرض).. ويمكنُ فعلُ ذلك من خلال الطباعةِ بالعرض (عمودين) ثم قطعِ كُلِّ ورقةٍ لنصفين.. وذلك على النحو التالي:
اختر نوعًا من الخطوط ترتاحُ لقراءتهِ.. واختر مقاسًا للخط يُسهِّلُ عليك القراءةَ بوضوحٍ.. مثلًا: خط (ترادشينال) مقاس 22..
تحكَّم في حجم الهوامشِ واجعلهُ صغيرًا (توفيرًا للورق).. اذهب إلى (تخطيط الصفحة) ثم إلى (هوامش مخصصة) واجعل جميعَ الهوامشِ الأربعةِ بمقاس: 2 سم
للتأكد أنَّ حجم الورقةِ هو A4.. اذهب لـ (تخطيط الصفحة) ثم (الحجم) ثم A4..
لجعل اتجاه الورقة بالعرض.. اذهب لـ (تخطيط الصفحة) ثمَّ اختر (الاتجاه) ثمَّ اختر الخيار الثاني
لجعل عمودين في الصفحة الواحدة.. اذهب لـ (تخطيط الصفحة) ثم اختر (الأعمدة) ثمَّ اختر الخيار الثاني (اثنان)
لجعل المسافات بين الاسطر والفقرات متساوية.. اذهب لـ (تخطيط الصفحة) ثم (تباعد) ثم اجعلها كلها قبل: وبعد: ( 0 نقطة)
أخيرًا تأكد من شكل الوثيقة وكيف ستبدو قبل طباعتها، من خلال خيار: (معاينة قبل الطباعة).. ثم اطبع على بركة الله..
اخواني الكرام: أتمنى أن أكونَ قد قدمت لكم تجربةً نافعةً، وطريقةً سهلةً فعَّالةً لتحضير الخطبة أو غيرها من المواضيع والمقالات، وبالله التوفيق..

 

﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾..

التعليقات




  • Reply
`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info@daleelalmasjed.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.