بلاغة الخطيب ولغته وحب الناس

 
نشرت الزميلة بوابة "الإسلام" مادة عن ملتقى الخطباء ، بتصرف بسيط في عنصرتها حول مهارات الخطيب النفسية والمعرفية، رأت فيه أن الخطيب لابد له من لسان فصيح باعتباره ثروته الكبرى ، لافتة إلى أن من هز المنابر قديما وحديثا هم الأئمة الفصحاء ، مشترطين أهمية العنصر البلاغي والأدبي بالخطابة ، والتزامه بقواعد اللغة وضوابطها في مفرداتها وتراكيب جملها، وخلوه من التعقيد اللفظي والتعقيد المعنوي.

 

 كما اشترطت المادة على الخطيب تناسق الفكر وترابط المعلومات مقدمة، ثم عرض، ثم استدلال، ثم نتيجة، وكل جزء من هذه الأجزاء مبني على الذي قبله ممهد لما بعده، كما أكدت على أهمية الترابط المنطقي والانتقال من الجذور والأصول في الفِكَر إلى الفروع الكبرى فالصغرى فالأوراق فالثمار، أما الخلط من غير ترابط منطقي فهو قبيح تنفر منه الأذهان.

 

كما تناولت المادة أهمية اختيار الألفاظ، وفي هذا ينبغي للخطيب أن يراعي: أن تكون الألفاظ سهلة واضحة يمكن استيعابها وفهمها، وألا تكون الألفاظ مبتذلة تنفر منها الأسماع والأذواق وليحذر من ألفاظ أبلاها الاستعمال أو ذكرها يؤدي إلى الابتذال.

ولابد للخطيب من البراعة في تصوير الأحاسيس والمشاعر النفسية والفِكَر، وتظهر البراعة من خلال تقدير الفكرة في نظير حسي كتمثيل العلم بالنور، والجهل بالظلمات، قال تعالى: (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ) (النور:35) .

 

 ويجب على الخطيب كذلك اتباع أسلوب التنقل والتنويع: إن التزام الخطيب طريقة واحدة من الجمال الأدبي يكررها باستمرار يشعر سامعيه بتبلد تجاه هذا اللون فتفقد ما كان فيه من حلاوة، ولذا حري بالخطيب الداعية أن يتبصر بمختلف الأساليب البلاغية حتى يتنقل في أرجائها، فيتنقل من الخبر إلى التساؤل إلى الجواب إلى التمني إلى الحماسة إلى العاطفة، إلى غير ذلك من ألوان وفنون بيانية بشرط الملاءمة وعدم التنافر.

كما أن عليه الجمع بين المتضادات في صورة متناسقة؛ لأن الأضداد سريعة التخاطر في الأذهان، فإيرادها قد يحدث ارتياحا جماليا في النفس. فمن تلك الصور التي يرسم لها التضاد لوحة جمالية مشهد سفينة راسخة كالطود الشامخ في وسط عاصفة هوجاء. وفي القرآن من ذلك قوله تعالى (وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى) النجم:43.

التعليقات


`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info@daleelalmasjed.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.