فضل يوم الجمعة وما يستحب فيه
.jpg)
خلق الله سبحانه وتعالى أيام المسلم كلها نفحات لكنه خص يوم الجمعة بآداب وخصائص يجب مراعاتها ، ففيه خُلِق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفَّخة، وفيه الصَّعقة.
ومن الخصال المستحبة في يوم الجمعة أن يقرأ الإمام في فجر الجمعة بسورتي السجدة والإنسان كاملتين كما كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقرؤهما، ولعل ذلك لما اشتملت عليه هاتان السورتان مما كان، ويكون من المبدأ والمعاد، وحشر الخلائق، وبعثهم من القبور، لا لأجل السجدة كما يظنه بعض المسلمين.
كما أنه يجب التبكير إلى الصلاة، وهذا الأمر تهاون به كثير من الناس حتى أن البعض لا ينهض من فراشه، أو لا يخرج من بيته إلا بعد دخول الخطيب، وآخرون قبل دخول الخطيب بدقائق وقد ورد في الحث على التبكير والعناية به أحاديث كثيرة منها:
أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: إذا كان يوم الجمعة كان على كل باب من أبواب المسجد ملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا صحفهم وجلسوا يستمعون الذكر، ومثل المُهَجِّر (أي المبكر) كمثل الذي يُهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشا، ثم دجاجة، ثم بيضة .
فجعل التبكير إلى الصلاة مثل التقرب إلى الله بالأموال، فيكون المبكر مثل من يجمع بين عبادتين: بدنية ومالية، كما يحصل يوم الأضحى.
وكان من عادة السلف -رضوان الله عليهم- التبكير إلى الصلاة، كما قال بعض العلماء: (ولو بكر إليها بعد الفجر وقبل طلوع الشمس كان حسنا). و(كان يُرى في القرون الأولى في السحر وبعد الفجر الطرقات مملوءة يمشون في السرج، ويزدحمون بها إلى الجامع كأيام العيد، وكان هذا الوقت يُعمر بالطاعة والعبادة وقراءة القرآن وذكر الله -عز وجل- وصلاة النافلة.
روي عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه كان يصلي قبل الجمعة اثنتي عشرة ركعة.
وكان ابن عباس -رضي الله عنهما- يصلي ثمان ركعات.
ومما يُعين على التبكير، ترك السهر ليلة الجمعة، والتهيؤ لها منذ الصباح الباكر بالتفرغ من الأشغال الدنيوية، واستشعار عظم الأجر والمثوبة والحرص على جزيل الفضل وكثرة العطايا من الله عز وجل.
كما يجب على المؤمنين الإكثار من الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- قال عليه الصلاة والسلام، إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خُلِق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفَّخة، وفيه الصَّعقة، فأكثروا عليَّ من الصلاة فيه، فإن صلاتكم معروضة عليَّ إن الله حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ).
كما يجب على المسلمين الاغتسال يوم الجمعة: لحديث الرسول: -صلى الله عليه وسلم-: ) إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل ) ، واختلف العلماء في حكمه بين الوجوب والاستحباب والجمهور على الاستحباب فيستحب الاغتسال؛ إدراكًا للفضل، ثم التطيب، والتسوك، ولبس أحسن الثياب، وقد تساهل الناس بهذه السنن العظيمة؛ قال: صلى الله عليه وسلم، من اغتسل يوم الجمعة، واستاك ومسَّ من طيب إن كان عنده، ولبس أحسن ثيابه، ثم خرج حتى يأتي المسجد، فلم يتخط رقاب الناس حتى ركع ما شاء أن يركع، ثم أنصت إذا خرج الإمام فلم يتكلم حتى يفرغ من صلاته، كانت كفارة لما بينها وبين الجمعة التي قبلها ) .
ويستحب يوم الجمعة كذلك قراءة سورة الكهف، لحديث الرسول -صلى الله عليه وسلم، من قرأ سورة الكهف يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين.
ويجب الإنصات للخطبة والحرص على فهمها والاستفادة منها، قال صلى الله عليه وسلم، إذا قلت لصاحبك: أنصت يوم الجمعة والإمام يخطب، فقد لغوت.
كما يجب الحذر من تخطي الرقاب وإيذاء المصلين، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم، لرجل تخطى رقاب الناس يوم الجمعة وهو يخطب، اجلس فقد آذيت وآنيت .
التعليقات