إمام مسجد حمدة بنت مرشد المنصوري بأبوظبي :

واجبات الإمام كثيرة وأولها الإخلاص في العمل

 

حاوره: ميسرة الحبر 

تحظى المساجد في الدولة بعناية فائقة من قبل الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، وهذا شيء مقدر لمسناه منها طوال هذه الفترة؛ وذلك إيمانًا منها بأن بيوت الله يجب أن تجد عناية فائقة تليق بقدسيتها لأنها من أعظم البيوت في الأرض، فجزاهم الله خيرًا على ذلك، وبالتالي فهي دائمًا محط أنظارها وموضع تقديرها، وقد ظهرت نتائج هذا  الاهتمام على أرض الواقع، فقد ورد هذا التثمين ضمن لقائنا مع محمد أيمن إمام مسجد حمدة بنت مرشد المنصوري في شارع حمدان بأبو ظبي والذي نطالعه في الأسطر التالية.

 

* بمجرد أن يذكر أن هذا إمام مسجد تلج في الخاطر خفايا التوقير والاحترام، فيا ترى لماذا هذا الأمر؟

** الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «من أوتي القرآن فظن أن أحدًا أوتي خيرًا منه فقد حقَّر ما عظم الله، فمن الطبيعي أن تسرى مشاعر الهيبة والاحترام لمن حمل رسالة السماء، فأنت حينما تنظر إلى المعنى الذي يحمله وإلى الأمانة التي أنيطت بعنقه، فهو رجل دخل قلبه القرآن فاستنارت جوارحه فسرت هيبة القرآن من جوارحه إلى من يراه أو يسمع أنه إمام إذن هو نور العلم والقرآن، وكلما ازداد الإمام تطبيقًا لما تعلمه، طفح النور على وجهه، وكان تأثيره وهيبته أكبر؛ لأنه يكون أشد قربًا من الله  المهيمن، وقد كان الصحابة -رضوان الله عليهم- عندما يجلسون حول النبي صلى الله عليه و سلم يستمعون كأن على رؤوسهم الطير احترامًا وتوقيرًا للنبي صلى الله عليه وسلم، ولقد كان سيدنا الإمام مالك -رحمه الله- لا يستطيع أحد أن ينظر في وجهه من هيبته، وشدة إجلاله وتطبيقه لعلمه ولحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكل العلماء العاملين كذلك.

 

* لقد تطور معنى كلمة الإمامة دلاليًا لينحصر في إمام المسجد، ترى كيف تطور هذا المعنى ليشمل تحته دلالات ومعان عدة؟

** أظن أن كلمة مسجد ملصوقة متأخرًا بالإمام أو حتى يتميز عن الإمام العام للمسلمين وهو "الحاكم" فإن وضعت لهذا التفريق فلا مانع، أما إن وضعت للتحجيم أو التقليل من المهام فهذا قديمًا لا يرتضى؛ لأنك إذا أطلقت كلمة إمام على شخص قديمًا، فهي تعنى الكثير كأن تقول: الإمام الشافعي، الإمام أبو حنيفة، الإمام مالك، فالفرق بين الإمام الحالي وبين من يطلق عليه كلمة إمام قديمًا كبير، فقد كان الإمام لا ينال هذه المرتبة إلا بعد اختبار جامع من علماء عصره في كل فن من فنون العلم، فالإمام السيوطي لم يترك علمًا إلا وألف فيه كتاباً.. وصحيح أن الإمامة مهمة عظيمة؛ لكن نقول إنها لا تتوقف على الصلاة فقط؛ بل تتعداها إلى غيرها، ولو حصرناها في الصلاة هل يكون هذا قليلًا؟ يظن البعض أن هذا قليل لجهلهم بالمهمة الجليلة التي يؤديها. ألا ترى أنهم يبكون إذا دعا.. برأيك حينما يبكون وينتحبون إذا دعا، ويشكو كل واحد منهم همه إلى ربه في القيام هل هذا محصور في الصلاة، إنه معنى عميق تحل به الكثير من  المعضلات ولا يدركه إلا القليل، ألا تتفق معي أن الإمام هو السبب أو هو بعض السبب. ومن هنا يأتي قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به»، فأساس الإمام هو الصلة بين المأمومين وبين الله؛ ولذلك ترى الصحابة -رضوان الله عليهم- يتسابقون للاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم.

 

* إلى أي مدى تتسع مهام وواجبات الإمام؟

** واجبات الإمام كثيرة، ولن أخوض في تفصيلاتها إلا في واجب واحد وهو أولها: واجب الإخلاص والاتباع: «يا إبراهيم.. عليك الأذان، وعلي البلاغ»، برأي لو أخلص كل إمام فيما يقول لكانت سبل إيصال الحق  والخير أبلغ  وأثبت. ولقد نقل عن الإمام الحسن البصري أنه استمع إلى واعظ يحاول أن يثير عواطف الناس؛ لكنه لم يستطع، فقابله الإمام الحسن -رحمه الله- فقال له استمعت إلى موعظتك فما تأثرت، فإما يكون العذر مني أو منك.

ومعروف أن الإمام الحسن البصري كان من رقيقي القلب.. وهو لا يريد أن يتهم الرجل حاشاه-؛  ولكن يريد أن يوصله إلى حقيقة ألا وهي -أن ما خرج من القلب دخل القلب.. وما خرج من اللسان لن يتجاوز الآذان- فما كان من الرجل إلا أن استغفر الله، واعترف بأن إخلاصه ضعيف، وأنا لا أذكر هذه الواقعة للسرد؛ وإنما للتأمل، فعلًا لو خشعت أنا في صلاتي، ولو أخلصت في كلماتي لكانت النتائج أكبر. والله أعلم.

 

* كيف يكون الإمام مواكبًا للتطورات والمستجدات الحديثة؟

** لو نظرنا في أصول فقه الأئمة لوجدنا جوابًا لهذا السؤال، أصول الفقه عند الإمام الشافعي: القرآن، السنة، الإجماع، ... وعد الاستصحاب، وعند أبي حنيفة، منها: الاستحسان، وعند مالك، منها: المصالح المرسلة.

فالاستصحاب والاستحسان والمصالح المرسلة، أليست هذه مواكبة للتطورات؛ وخصوصًا إذا عرفنا أن باب الاجتهاد لا يغلق لمن عنده الأهلية، فلو تفهم الإمام دينه لكان مواكبًا للتطوير؛ بل آمرًا به، والنظر إلى مستجدات الحياة في جميع النواحي بدهيًا يقودك إلى الاجتهاد.

 

* تعقد الهيئة اجتماعات شهرية للتواصل مع الخطباء والأئمة والمؤذنين، ما رأيك فيها؟ وهل ترى أنها ضرورية؟ ولماذا؟

** التواصل هو وسيلة للبناء المعنوي، وقديمًا كان الحكام والولاة وأصحاب المناصب يخصصون للناس أوقات يجتمعون معهم فيها، وهذه هي أحسن الوسائل لحصد النجاح وتفعيل التكاتف، وأنا أراها ضرورية؛ ولكن على حسب الحاجة، ولا مانع في بعض الأحيان من مواكبة التطور التكنولوجي من خلال استعمال الإنترنت والرسائل القصيرة في إيصال المعلومة للجميع وفي الوقت نفسه.

 

* ما رأيك في الآتي:

 

1- إرشادات الهيئة في اجتماعاتها:

الإرشادات هي كأي نصيحة يسمعها الإنسان، إن وجدت في نفسك حاجة لها استفدت منها، فالحكمة ضالة المؤمن أينما وجدها التقطها، فالإنسان غير كامل يحتاج إلى من يقومه إن أخطأ، وإلى من يشجعه إذا أصاب.

 

2- خط الفتوى:

«الدال على الخير كفاعله» شيء يوصل الناس إلى طريق الصواب، وفي أقرب فرصة زمنية، ومن دون تكلف أو خسارة مادية، فقد حصد الكل خير هذا الخط والفضل يرجع لأهل الفضل في ذلك العمل الجليل، وربنا يجعل كل ذلك في ميزان حسناتهم؛ ولكن اشتكي الكثير من الناس من عدم الرد في بعض الأحيان؛ وذلك لانشغال الخط بمتصل آخر، وهذا نرجعه لكثرة الضغط على هذا الخط، فنأمل من الهيئة توسعة هذا الخط المجاني لتعم الفائدة المرجوة.

 

3- خطبة الجمعة:

لا أخفيك أنها تعجبني مرات فأحتفظ بها، وفي بعض الأحيان أراها عادية، وعلى كل إن كانت عادية تستطيع أن تضفي عليها من أسلوبك فتجعلها جذابة ومؤثرة في المصلين، وهذه من صفات الخطيب الناجح الذي يستطيع استمالة المستمعين والتأثير فيهم من خلال أسلوبه الذي يراعي فيه مقتضى الحال.

 

4- التقيد بلبس العباءة:

أظن أن المسؤولين في الهيئة -جزاهم الله خيرًا- يفكرون في المصلحة العامة، فأرادوا أن يرتقوا بهذه المهنة الجليلة، وحينما رأوا أن الإمام لا يتميز عن غيره من المصلين جعلوا له علامة بحسن المظهر.. ولا أخفيك أني استأت في بداية الأمر؛ و لكني نظرته بعدها إلى الموضوع بإيجابية.. إذ لبس العباءة ليس معيبًا؛ إنما يلبسها كبار الشخصيات.

--------------------------

نشر هذا الحوار بمجلة (منار الإسلام) عدد ذو الحجة 1428هـ.

 

التعليقات


`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info@daleelalmasjed.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.