آداب حضور المساجد 2

11- النهي عن البيع والشراء في المساجد: لا يجوز البيع والشراء في المساجد فهي لم تبن لهذا، وإنما بنيت لذكر الله، وإقامة الصلاة، وتعليم الناس أمور دينهم.. إلخ. ومن رأى رجلاً يبيع أو يبتاع في المساجد فليدع عليه وليقل: لا أربح الله تجارتك. فعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا رأيتم من يبيع أو يبتاع في المسجد فقولوا: لا أربح الله تجارتك... " الحديث -رواه الترمذي-. تنبيه: الصالات والقاعات الملحقة بالمسجد والمخصصة للصلاة، لها حكم المسجد، وأما الغرف فإن كانت داخل سور المسجد فهي من المسجد، وإن كانت خارج سور المسجد فهي ليست من المسجد، ولا تأخذ حكم المسجد -فتاوى اللجنة الدائمة- 12- النهي عن إنشاد الضالة في المساجد: مساجد الله بنيت لذكره، وتسبيحه، وتلاوة القرآن، والصلاة فيها. ولم تجعل مكاناً للسؤال عن الضوال، أو المفقودات. فعن أبي هريرة صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : من سمع رجلاً ينشد ضالة في المسجد فليقل: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تبن لهذا " -رواه مسلم- وعند أحمد" : لا أداها الله عليك " وعند الدارمي: " لا أدى الله عليك ". وعلى هذا: فمن سمع من ينشد ضالته، فليقل: لا أردها الله عليك، أو لا أداها الله عليك، أو لا أدى الله عليك، والمعنى واحد. 13- رفع الصوت في المساجد: ( عن كعب بن مالك صلى الله عليه وسلم أنه تقاضى ابن أبي حدود ديناً كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: يا كعب، قال: لبيك يا رسول الله. قال: ضع من دينك هذا، وأومأ إليه أي: الشطر. قال: لقد فعلتُ يا رسول الله. قال: قم فاقضه ) -رواه البخاري ومسلم-. وعن السائب بن يزيد قال: ( كنت قائماً في المسجد فحصبني رجل فنظرت فإذا عمر بن الخطاب. فقال: اذهب فأتني بهذين. فجئته بهما. قال: من أنتما؟ أو من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف.قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم( -رواه البخاري-. تنبيه: قالت اللجنة الدائمة: السؤال محرم في المسجد وفي غير المسجد إلا للضرورة، فإن كان السائل مضطراً إليه لحاجته، وانتفاء ما يزيل عوزره، ولم يتخط رقاب الناس، ولا كذب فيما يرويه عن نفسه ويذكر من حاله، ولم يجهر بمسألته جهراً يضر بالمصلين؛ كأن يقطع عليهم ذكرهم، أو يسأل والخطيب يخطب، أو يسألهم وهم يستمعون علماً ينتفعون به، أو نحو ذلك مما فيه تشويش عليهم في عبادتهم - فلا بأس بذلك، فقد روى أبو داود في سننه ( عن عبدالرحمن بن أبي بكر الصديق صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " هل منكم أحد أطعم اليوم مسكيناً؟ " فقال أبو بكر: دخلت المسجد فإذا أنا بسائل يسأل فوجدت كسرة خبز بين يدي عبدالرحمن فأخذتها فدفعتها إليه. ) فهذا الحديث يدل على جواز التصدق في المسجد، وعلى جواز المسألة عند الحاجة، أما إذا كان مسألة لغير حاجة، أو كذب على الناس فيما يذكر من حاله، أو ضر بهم في سؤاله، فإنه يمنع من السؤال. 14- النهي عن تشبيك الأصابع عند الخروج إلى المسجد قبل الصلاة، وجوازه بعدها: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن تشبيك الأصابع عند الخروج للمسجد وقبل الصلاة، ففي حديث كعب بن عجرة صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إذا توضأ أحدكم فأحسن وضوءه، ثم خرج عامداً إلى المسجد، فلا يشبكن بين أصابعه فإنه في صلاة " -رواه أبو داود-. وأما بعد الصلاة فإنه ورد في السنة من حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما سهى في صلاته ( قام إلى خشبه معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ودفع يده اليمنى على اليسرى، وشبك بين أصابعه ) -رواه البخاري ومسلم-. 15- جواز التحدث في الأمور الدنيوية المباحة في المسجد: يجوز أن يتحدث الرجل مع أخيه - في المسجد - بالأمور الدنيوية المباحة، ولا إثم عليه في ذلك،، فقد فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان أصحابه يتحدثون بالمسجد وهو معهم ويقرهم على ذلك، وهذا دال على جوازه. فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ( أقيمت الصلاة والنبي صلى الله عليه وسلم يناجي رجلاً في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى قام القوم ) -رواه البخاري ومسلم-. وعن سماك بن حرب قال: ( قلت لجابر بن سمرة: أكنت تجالس رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟. قال: نعم، كثيراً، كان لا يقوم من مصلاه الذي يصلي فيه الصبح حتى تطلع الشمس، فإذا طلعت قام، وكانوا يتحدثون فيأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويبتسم صلى الله عليه وسلم( -رواه مسلم-. ولكن ينبغي مراعاة عدة أمور، عند التحدث في المسجد فيما يتعلق بشؤون الدنيا. أولاً: أن لا يشغل من حوله من المصلين أو التالين للقرآن أو المشتغلين بالعلم. ثانياً: أن لا يتخذ عادة. ثالثاً: أن يجتنب فيه الأقوال أو الأفعال المحرمة. رابعاً: أن يكون الكلام قليلاً لا كثيراً. 16- جواز الأكل والشرب في المسجد: لا بأس بالأكل والشرب في المسجد، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يأكل في المسجد، وفعله دليل الجواز. قال عبد الله بن حارث بن جزء الزبيدي رضي الله عنه: ( كنا نأكل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد الخبز واللحم ) -رواه ابن ماجة-. ولكن ينبغي على من شرب أو أكل طعاماً في المسجد أن لا يلوث المسجد بفضلات الطعام أو الشراب. 17- جوزا قول الشعر في المسجد: يجوز نشيد الشعر في المسجد، وهذا محله ما إذا كان مباحاً فليس محرماً، ويجتنب فيه ما يجتنب في الكلام؛ لأن الشعر كلام، حسنه حسن، وسيئه سيئ. وقد كان حسان بن ثابت صلى الله عليه وسلم يقول الشعر في المسجد بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يمدح رسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين، ويهجو المشركين ويرد عليهم. بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا له. فعن سعيد بن المسيب قال: (مر عمر في المسجد وحسان ينشد فقال: كنت أنشد فيه وفيه مَن هو خير منك ثم التفت إلى أبي رضي الله عليه وسلم فقال: أنشدك بالله أسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: أجب عني، اللهم أيده بروح القدس، قال: نعم( -رواه البخاري ومسلم-. 18- جواز اللعب بالحراب ونحوها في المساجد: عن عائشة رضي الله عنها، قالت: ( لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يوماً على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم ) -رواه البخاري ومسلم-. واللعب هنا كان بالحراب وفي يوم عيد؛ ويوم العيد يوم فرح وسرور، واللعب كان بالحراب وهو تدريب على الطعن والمقاتلة. ولذا لم يمنعهم النبي صلى الله عليه وسلم من اللعب بالحراب في المسجد بل أمرهم بذلك، لأن فيه فائدة تُرجى من وراء ذلك، وهو ليس لعباً محضاً -فتاوى اللجنة الدائمة-. 19- استحباب إظهار الزينة لصلاة الجمعة والعيدين: يستحب للمسلم أن يتخذ لصلاة الجمعة والعيدين ثوباً جميلاً يتجمل به، لأن لبس الجميل من الثياب لصلاة الجمعة والعيدين مرغب فيه، ويستحب للقادم للجمعة أن يمس شيئاً من الطيب أو الدهن، وفيه ترغيب عظيم. فقد روى سلمان الفارسي رض الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال" : لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتطهر ما استطاع من طهر، ويدهن من دهنه، أو يمس من طيب بيته، ثم يخرج فلا يفرق بين اثنين، ثم يصلي ما كُتب له، ثم يُنصت إذا تكلم الإمام، إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى " -رواه البخاري-. 20- النهي عن الخروج من المسجد بعد الأذان: يكره الخروج من المسجد لمن أدركه الأذان وهو فيه، إلا لمن كان عنده عذر يسوغ له الخروج من المسجد، كتجديد وضوءه ونحوه. فعن أبي الشعثاء قال: ( كنا قعوداً في المسجد مع أبي هريرة صلى الله عليه وسلم فأذن المؤذن، فقام رجل من المسجد يمشي فأتبعه أبو هريرة بصره حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: أما هذا فقد عصى أبا القاسم صلى الله عليه وسلم" -رواه مسلم-. فلا يجوز لمن أدركه الأذان وهو بالمسجد أن يخرج منه حتى يؤدي الصلاة المكتوبة، إلا لعذر. لأن من خرج بعد الأذان بدون عذر، قد يشغله أو يعوقه ما يمنعه من إقامة الصلاة مع الجماعة فيكون سبباً في تفويت صلاة الجماعة. 21- من السنة الصلاة بالنعال في المساجد: ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من غير وجه أنه صلّى في نعاله، بل أمر بها. سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه: ( أكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في نعليه؟ قال: نعم ) -رواه البخاري ومسلم-. وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بأصحابه إذ خلع نعليه فوضعهما عن يساره، فلما رأى ذلك القوم ألقوا نعالهم، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاته قال" : ما حملكم على إلقاء نعالكم؟ " قالوا: رأيناك ألقيت نعليك فألقينا نعالنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم" : إن جبريل عليه السلام أتاني فأخبرني أن فيهما قذراً " أو قال" : أذى "، وقال: " إذا جاء أحدكم إلى المسجد فلينظر فإن رأى في نعليه قذراً أو أذى فليمسحه، وليصل فيهما " -رواه أبو داود- وعند أحمد" : فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعليه فلينظر فيها فإن رأى بها خبثاً فليمسه بالأرض، ثم ليصل فيهما " تنبيه: في هذه الأزمان المتأخرة أصبحت المساجد تفرش (بسجاد)، وجرت عادتهم أن لا يدخلوا المساجد بنعالهم وخفافهم، ولا يوطئوها فرشهم، وإذا كان الأمر كذلك، فإن على الغيورين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم من الاندثار، والحريصين على تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، أن لا يدخلوا هذه المساجد بنعالهم وخفافهم، حتى لا تحدث مفسدة في سبيل تحصيل مصلحة. لأن أكثر العوام يجهلون هذه السنة، وبسبب جهلهم فإن الداخل إلى المسجد بنعليه لا يأمن إنكار العوام عليه، وارتفاع أصواتهم ولغطهم في المسجد، هذا مع ما قد تسببه النعال أو الخفاف في تلويث هذه الفرش التي أصبح الناس يولونها عناية كبيرة. وعلى الراغب في تطبيق سنة النبي صلى الله عليه وسلم في الصلاة بالنعلين، أن يصلي بهما في بيته، أو عند خروجه للنزهة، أو عند السفر، أو في مسجد أهله يصلون بنعالهم وخفافهم. والله أعلم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعونا أن الحمد لله رب العالمين. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ فؤاد الشلهوب - دار القاسم -المصدر: كتاب الآداب للمؤلف-.
التعليقات