المسجد منطلق دعوة ابن باديس ..

عبد الحميد بن باديس.. شعلة المساجد ورائد الدعوة الإسلامية المعاصرة

 

عبدالحميد بن باديس..الجهود التربوية والأفكار الدعوية

الإمام عبدالحميد بن باديس .. الدعوة والتربية

عبدالحميد بن باديس.. الداعية بنّاء الإنسان

التأسيس في فهم دور المسجد في منهج ابن باديس

انطلاقًا من الدور الريادي الذي يبتغيه " موقع دليل المسجد" والذي يسعى لتقديم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتُسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم؛ ليقوموا بدورهم في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة، وفق خطة منهجية، وأساليب مبتكرة، جاء هذا الملف التعريفي بأحد أئمة المساجد، وهو العلامة عبدالحميد بن بَادِيس، الذي له دور تعليمي وإصلاحي نَدُرَ أن تجد له مثيلًا أو نظيرًا في العصر الحالي.

لقد جَمَعَت شخصيةُ الإمام عبدالحميد بن باديس الخصالَ المؤهِّلَة لرواد الإصلاح وقادة التغيير في العالمين العربي والإسلامي، وكيف لا وهو الذي نشأ وتربي في بيتٍ من بيوتات العلم والصلاح، فشَبَّ مُحِبًّا للعلم والعلماء، وهي الخلة الرئيسة لمن يرنو صلاحًا ويبغي تغييرًا.

وارتحل الإمام عبدالحميد بن باديس في طلب العلم من الجزائر إلى تونس والمدينة المنورة والشام ومصر, وكلما حل أو ارتحل كان جلساؤه من العلماء الأفذاذ الذين تزود منهم بالمعارف والعلوم والخبرات؛ التى زادت من قدراته ورفعت من إمكانياته العلمية.

لقد كان للمسجد دَورٌ بارز في حياة العلامة عبدالحميد بن باديس، فقد تلقى لبنات العلم الأولى في المسجد, وتدرج في مراتب العلم؛ حتى كان إمامًا، ومعلمًا، ومربيًا في أكبر وأعظم مساجد الجزائر.

وكان العلم الذي تلاقاه العلامة عبدالحميد بن باديس دافعًا له ومحفزًا إلى مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي جثم كابوسًا مزعجًا على أرض الجزائر، فانطلق من المسجد مربيًا وموجهًا لجيل تحرر من الأوهام وأخذ على عاتقه مهمة تحرير أرض الجزائر.

كان عبدالحميد بن باديس من الذكاء فلم يدخل في مواجهة مبكرة مع الاستعمار وأذنابه الصغار، وإنما اعتمد أسلوب التربية والتوجيه والتعليم في رحاب المساجد، قبل أن يعمد الاحتلال إلى إطفاء شعلة المساجد في وجه الرواد والمصلحين.

لكنه الأمل الذي تشبث به الإمام العلامة، فإن كان باب للإصلاح والتغيير والتحرر من ربقة الاستعمار قد أغلق فلن يعدم أن يجد أبوابًا أخرى يصل منها إلى جمهوره الواسع ويبلِّغ بها رسالته، فكانت الصحافة نافذته الثانية لأداء أمانة الكلمة.

لقد استمر المجاهد الغيور عبدالحميد بن باديس في أداء مهمته الإصلاحية، وفي تنوير العقول والأفهام الجزائرية، منطلقًا من الفهم الراسخ لعلوم الدين، ووعي تام بسبيل الأنبياء والمصلحين حتى وافته المنية، رحمة الله.

وإذا كان منطلق الإمام ابن باديس في دعوته هو رحاب المساجد فقد بقي أثره عطرًا فواحًا يتذكره الجزائريون كلما صدع الأذان من فوق مآذن مسجد عبدالحميد بن باديس ثاني أكبر مساجد الجزائر، وشجرة باسقة أصلها راسخ في الأرض وفروعها شامخة في السماء. 

وهذه باقة من مواقف الإمام الجليل عبدالحميد بن باديس تُظهر ارتباطه بالمسجد طفلًا صغيرًا، وشابًّا فتيًّا، ومعلمًا حاذقًا، ومربيًا حكيما، ومجاهدًا قويًّا، وفارسًا نبيلًا, نضعها بين يدي القارئ الكريم؛ ليتعرف من خلالها على سيرة العلامة ابن باديس.

بطاقات تعريفية بالإمام عبدالحميد بن باديس

 

1/ هو الإمام عبدالحميد بن باديس (1307-1358 هجرية) الموافق لـ (1889 -1940) ولد بمدينة "قسنطينة" عاصمة الشرق الجزائري، يعد من أعلام رجال الإصلاح في الوطن العربي ورائد النهضة الإسلامية في الجزائر، ومؤسس "جمعية العلماء المسلمين الجزائريين".

 

2/ ينتمي الإمام عبدالحميد بن باديس إلى بيت عريق في العلم والسؤدد، ينتهي نسبه في سلسلة متّصلة ببني باديس الذين جدّهم الأول هو مناد بن حميد بن باديس الذي ظهرت علامات شرفه وسيطرته في وسط قبيلته في حدود القرن الرابع الهجري.

 

3/ كان في "قسنطينة" وحدها التي شهد مولد الإمام عبد الحميد بن باديس قبل الاحتلال خمسة وثلاثون مسجدًا تُستعمل مراكزَ للتعليم، كما كانت هناك سبع مدارس ابتدائية وثانوية يحضرها بين ستمائة وتسعمائة طالب، ويدرّس فيها أساتذة محترمون لهم أجور عالية.

 

4/أدرك المستعمر الفرنسي منذ وطئت أقدامه أرض الجزائر خطورة الرسالة التي تؤديها المساجد والكتاتيب والزوايا، في المحافظة على شخصية الأمة فلم تكن هذه المراكز قاصرة على أداء الشعائر التعبدية فحسب، بل كانت أيضًا محاضر للتربية والتعليم وإعداد الرجال، فعمد إلى إخماد جذوة العلوم والمعارف تحت أنقاض المساجد والكتاتيب والزوايا.

 

 

 

5/بدأ الإمام عبدالحميد بن باديس حياة التعلم في الكُتَّاب القرآني على الشيخ محمد المداسي حتى أتمَّ حفظ القرآن عليه وهو ابن ثلاث عشرة عاما، ومن شدة إعجاب الشيخ بجودة حفظه وحُسن سلوكه قدَّمه ليصليَ بالناس التراويح في رمضان بالجامع الكبير سنتين أو ثلاثًا.

 

6/ تلقى الإمام عبدالحميد بن باديس مبادئ العلوم العربية والإسلامية بـ جامع سيدي عبدالمؤمن على مشايخ أجلاء من أشهرهم العالم الجليل الشيخ حمدان الونيسي القسنطيني ابتداء من عام 1321ـ وهو من أوائل الشيوخ الذين كان لهم أثر طيب في اتجاهه الديني.

 

7/ في سنة 1327 التحق الشيخ عبدالحميد بن باديس بجامع الزيتونة بتونس، فأخذ عن جماعة من كبار علمائها الأجلاّء، وفي طليعتهم زعيم النهضة الفكرية والإصلاحية في الحاضرة التونسية العلاّمة "محمّد النخلي القيرواني"، والشيخ "محمد الطاهر بن عاشور"، فضلاً عن مربين آخرين من المشايخ الذين كان لهم تأثير في نمو استعداده، وتعهّدوه بالتوجيه والتكوين، كالبشير صفر، وسعد العياض السطايفي، ومحمّد بن القاضي.

 

8/بعد تخرّج الشيخ عبدالحميد بن باديس وتأهيله بشهادة التطويع سنة 1330 عاد من تونس متأهّبًا بطموح قويٍّ للتفرّغ للتدريس الممثّل في بدايته بعقد حلقات دراسية بالجامع الكبير، غير أنّ صعوبات واجهته في بداية نشاطه العلمي حالت دون تحقيق طموحه وآماله.

 

9/ سافر الإمام عبدالحميد بن باديس عام 1332 في رحلة طويلة امتدت إلى الحجاز، لأداء فريضة الحج وزيارة بعض العواصم للاتصال بعلمائها والاطلاع على ما يجري بها، وفي أثناء إقامته بها لقي أستاذه الأول الذي درس عليه في مدينة قسنطينة فضيلة الشيخ حمدان الونيسي الجزائري الذي هاجر إلى المدينة المنورة وأقام بها، وتعرف على بعض العلماء، وألقى بحضورهم درسا في الحرم النبوي الشريف، فأُعجبوا به إعجابًا شديدًا مما لفت الأنظار إليه.

 

10/ كان الإمام عبدالحميد بن باديس يؤدي فريضة العشاء كل ليلة في المسجد النبوي، ويخرج إلى منزل الشيخ البشير الإبراهيمي فيسمر معه إلى آخر الليل حين يفتح المسجد النبوي، فيكون أول داخل لصلاة الصبح، وتلك الليالي هي التي وضعت فيها الأسس الأولية لجمعية العلماء.

 

11/ طريقة عبدالحميد بن باديس في التربية هي توعية هذا النشء بالفكرة الصحيحة كما ذكر الشّيخ الإبراهيمي عن اتفاقهما في المدينة: "... كانت الطريقة التي اتفقنا عليها سنة 1913 في تربية النشء هي ألا نتوسع له في العلم وإنما نربيه على فكرة صحيحة", وأن تكون البداية من المسجد.

 

12/انشغل عبدالحميد بن باديس ببناء الإنسان وإنقاذ الأجيال التي وُلدت في أحضان الاستعمار عن تأليف الكتب، ومعظم إنتاجه الفكري مقالات ودروس ألقاها في المساجد والمدارس، سلم لنا بعضها وفُقد معظمها الآخر، وقد جُمع كثير من آثاره بعد وفاته.

 

13/ زار ابن باديس - بعد مغادرته الحجاز - الشام ومصر، واجتمع بهما برجال العلم والأدب وأعلام الدعوة السلفية، وزار بمصر الجامع الأزهر، واتصل بالشيخ بخيت المطيعي (مفتي الديار المصرية) حاملاً له رسالة من الشيخ الونيسي.

 

14/ عاد ابن باديس إلى الجزائر عام 1332 (الموافق: 1913م) واستقر في مدينة قسنطينة، وشرع في العمل التربوي الذي صمم عليه، فبدأ بدروس للصغار ثم للكبار، وكان المسجد هو المركز الرئيس لنشاطه، ثم تبلورت لديه فكرة تأسيس "جمعية العلماء المسلمين".

 

15/ركز عبدالحميد بن باديس جهوده على التربية والتعليم، وقد بدأ بداية بسيطة في مسجد (سيدي قموش) وفي (الجامع الكبير) في قسنطينة. كان النهار كله للأطفال والشباب، يعلمهم العربية وأمور دينهم، وفي المساء تفسير القرآن للكهول والشيوخ .. وقد تقاطر عليه الناس يستفيدون من علمه.

 

16/ اتخذ ابن باديس من الجامع الأخضر مدرسةً لتكوين الدعاة وإعداد من يحملون مشعَل الدعوة الإسلامية، الذين أخذوا بيد الأمة إلى الطريق المستقيم، وكان يبدأ دروسه بعد صلاة الفجر، ويقضي نهاره معلمًا الأطفال الدينَ وعلوم العربية حتى بعد صلاة العشاء، ثم يستأنف دروسَه في تفسير القرآن الكريم من التاسعة مساءً حتَّى منتصف الليل للكبار، داعيًا إياهم إلى الالتزام بالدين وتغيير ما بأنفسهم حتى يغير الله ما بهم.

 

17/أنشأ عبدالحميد بن باديس مكتبًا كان نواةً للتعليم الابتدائي فوق مسجد سيدي بومعزة، ثم انتقل إلى مبنى "الجمعية الخيرية الإسلامية" التي تأسست سنة 1336 (الموافقة 1917م)، ثم تطوَّر هذا المكتب إلى مدرسةٍ عصريةٍ كبيرةٍ تتسع لأعداد كبيرة من الأطفال.

 

18/ منعته فرنسا من دروس (الجامع الكبير)، فانتقل بدروسه إلى (الجامع الأخضر).

 

19/ لما رأى الإمام عبدالحميد بن باديس أنّ الحلقات العلمية في المؤسّسات التربوية والدروس المسجدية لا تفي بنشر الدعوة على نطاقٍ واسع وشامل، ولا تحقّق غاياتها السامية المسطّرة لها، إلاّ بتعزيزها بالعمل الصحافي مع توفير شروط نجاحه بتأمين مطبعة خاصة له على وجه الامتلاك، أقبل على تطبيق فكرته في سبيل الإصلاح وتجديد الدعوة بتأسيس أول صحيفة جزائرية بالعربية وسُميت ﺑ«المنتقد» كمرحلة معضدة.

 

20/توفي عبد الحميد بن باديس ليلة الثلاثاء الثامن من ربيع الأول سنة 1359 (الموافق 16 أبريل 1940م) في مسقط رأسه بمدينة قسنطينة، التي اتخذها في حياته مركزا لنشاطه التربوي، والإصلاحي، والسياسي، والصحافي، وقد شَيَّعت جنازته عصر اليوم التالي لوفاته، وحُمل جثمانه إلى مثواه الأخير طلبة الجامع الأخضر دون غيرهم وسط جموع غفيرة تجاوزت مائة ألف نسمة، جاءوا من كافة أنحاء القطر الجزائري.

 

 

21/ مسجد عبدالحميد بن باديس هو ثاني أكبر مسجد في الجزائر بعد مسجد الجزائر الأعظم الذي لم يكتمل إنجازه. تم تدشينه يوم 28 جمادى الأخرة 1436 (الموافق 16 أبريل 2015) بعد مرور أربعين سنة على بداية أشغال إنجازه سنة 1395 (الموافقة 1975م) تخليدا لذكرى العالم والمصلح والداعية الجليل عبدالحميد بن باديس.

 

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info.msjed@gmail.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.