مهارات توظيف لغة الجسد فى الإلقاء الفعال

 محمد الجفيري

جميعنا يعلم لعبة (بدون كلام) الشهيرة, حيث يحاول شخص ما بإيصال رسالة معينة لمجموعة من الأشخاص باستخدام حركة جسده دون التفوه بكلمه واحدة, وبالتالي يحاول المشاركون اكتشاف ما يدور في باله بناء على الحركات التي يصدرها باستخدام جسده.
وتعتمد حركة المدرب على المسرح على نفس المفهوم, فأنت كمدرب يجب عليك أن تستخدم حركات جسدك لإيصال رسالتك إلى الجمهور.
ولكن يحب أن نفرق بين حركة المدرب على المسرح بشكل عام وبين حركات الجسد (الإيماءات الحركية), فالمقصود بحركات المدرب على المسرح هو أنماط حركته على المسرح واتجاهاتها, أما الإيماءات فيُقصد بها حركات يديه وعينيه ورأسه وكتفيه والتي قد تعطى إيحاءات ومعاني مختلفة.
يجب أن تكون مسترخيا وأن تتصرف بهدوء, فيجب أن يظهر في سلوكك أنك شخص مستعد للوقوف أمام المتدربين لبحث القضايا معهم، وقف على قدميك الاثنتين حيث أن ذلك يجعلك تبدو أكثر استقرارا ولا تقف برجلين متقاطعين لأن ذلك يعطي إحساس بعدم اليقين وبأنك من الممكن أن تنزلق في أي لحظة.
اقترب ببطء من الناس عندما يتحدثون، وإذا قمت بالتنقل أثناء الكلام أو التحدث للمشاركين فافعل ذلك ببطء فذلك يخلق مناخًا ودياً وسلمياً، ويجب أن يكون المناخ العام مُشجعاً للمتدربين على متابعتك.
وتجنب الأوضاع الثابتة، ولا تبقي أي أدوات كتابة في يديك أثناء الكلام، فإن أمسكت قلم السبورة فأمسكه فقط عند الكتابة واتركه عند الكلام حتى لا يُشتََََت المتدربون، حيث أنه ينبغي أن يركز المشاركون معك أنت وليس مع أي شئ آخر.
 
·                     الإيماءات:
الإيماءات هي حركات وإشارات جسدية يصدرها شخص ما لإيصال رسالة معينة, فبإمكان أي شخص استخدام اللغة الغير شفهية والإيحاءات الجسدية بغرض التواصل الغير شفهي مع الآخرين والتأثير فيهم وذلك عن طريق حركات اليدين والذراعيين والوجه والعينين.
فأنت كمدرب يمكنك استخدام الإيماءات الجسدية للتأثير الإيجابي على الآخرين، ويوجد مجموعة كبيرة من الإيماءات يمكن للمدرب استخدامها للتأثير الإيجابي في المتدربين, وذلك عن طريق استعمال أجزاء مختلفة من جسده.
اجعل لكل إشارة تقوم بها معناً معيناً متصلاً بما تقوله، ويجب أن تتبع هذه الإشارات ما تتحدث عنه، كأن ترفع يديك لأعلى مثلا عند التحدث عن ارتفاع الميزانية، واحرص على إبقاء الإشارات لفترة كافية من الوقت.
إذا كنت على سبيل المثال تتحدث عن معدلات الفائدة- (مدى ارتفاعها)- يجب أن ترفع يديك وتبقيها في الهواء لفترة من الوقت حتى يكون ما تفعله مرتبطا بما تقوله.
بعض الإيماءات يجب أن تكون مركزة أكثر من التي نقوم بها في الحياة اليومية، يجب أن تكون أكثر تأكيدا من ما يحدث في المحادثات العابرة ويجب أن تعبر بشكل حماسي عن ما تتحدث عنه.
·                     الوقفات الجسدية:
الوقفات الجسدية تعنى استخدام حركات جسدية في نهاية الكلام لتشير إلى إنهاء هذا الأمر دون التلفظ بهذا صراحة, كان تقوم بالإشارة بيدك أو بتحريك جسدك في اتجاه معين في نهاية كلامك.
 
·                     الاتصال البصري:
يعتبر الاتصال البصري من أقوى أدوات الاتصال المباشر, فعندما تنظر مباشرة إلى عين شخص ما يحدث أساس حقيقي للاتصال, ويجب توظيف الاتصال البصري بشكل فعال ومُركز حتى يُحقق النتائج المرجوة, فيجب على المدرب استخدام الاتصال البصري المباشر70 بالمائة من الوقت وأن يحرص على الاتصال البصري مع جميع المتدربين.
لا بد من ضبط التواصل بالعين مع سلوكك, فالاتصال بالعين مهم جدا وسيكون سبب إنشاء علاقة بينك وبين المتدربين، وهذا يعني أنه يجب عليك التواصل بالعين لفترة وجيزة مع كل شخص خلال الحلقة الدراسية.
يجب أن تقوم بالتواصل بالعين بشكل كافي ولكن غير مبالغ فيه, فمن وقت لآخر أشر إلى المتدربين في الندوة وأنظر إليهم، وإذا كنت لم تطور هذه المهارة يجب أن تهتم بأن تتبع نظراتك ما تقول دون مبالغة، وفي نفس الوقت تجنب التحديق في المتدربين أو النظر لأسفل أو التحديق في السقف عندما تفقد الاتصال بالعين.
تأكد من أنك لا تتجاهل المتدربين الذين يجلسون على الجانبين، ففي كثير من الأحيان ننظر أمامنا ونحن نتكلم وننسى الأشخاص الموجودين على الجانب الأيمن والأيسر، ويجب عليك ألا تهتم بالنظر للشخص المنتبه معك والذي يقوم بالإيماء كدليل على الفهم.
بل أعط فرصة أكبر للأشخاص غير منتبهين حتى تستحوذ على اهتمامهم، ونحن غالبًا ما نميل لجانب واحد وننظر في الاتجاه المواجه لنا ونغفل أهمية أن نتواصل بالنظر مع الجميع، فإذا كنت تفعل ذلك حاول أن تغيره.
تأكد من أنك لا تنظر فقط بل تتواصل بعينك معهم، وتأكد من أن فقط تقوم بإلقاء نظرة سريعة من اليمين لليسار أو العكس.
الحفاظ على الاتصال بالعين لا يعني إلقاء نظرات مستمرة على الحاضرين مثل الرادار، وهذا الخطأ شائع بين الكثيرين في محاولة منهم للإبقاء على اتصال مع جميع المتدربين، واحرص على عمل فواصل صغيرة والابتسام عندما تقوم بالاتصال بالعين مع شخص, فالنظر إلى شخص مع وجود ابتسامة خفيفة سيحسن من علاقتك بالمتدربين.
·                     الملابس:
يجب على المدرب ارتداء ملابس محايدة بصرياً ولا تتسبب في تشتيت انتباه الناظرين, فهناك ملابس حينما تلبسها تشتت انتباه الناس، لذا فمن الخطأ الكبير ارتداء اللون الذهبي، وكذلك يجب تجنب ارتداء أي من الألوان الشاذة أثناء التدريب حتى لا تشتت انتباه الناس.
·                     تعبيرات الوجه:
 
تلعب تعبيرات الوجه دوراً كبيراً في فهم واستيعاب المتدربين للمعلومات والمهارات التي يحاول المدرب تعليمها لهم, لذا ينبغي على المدرب أن يتحلى بالمرونة والبراعة والقدرة على استخدام تعبيرات وجه مختلفة تعكس انطباعات ورسائل معينة.
·                     المساعدات البصرية (الصور – التخيل – التصوير الذهني(
بينما تقرأ كل عبارة أدناه، انتبه قليلا لما يدور في ذهنك: الفيلة – اللون الوردي – الجري السباق – أحداث الحادي عشر من سبتمبر – أمواج المحيط – حبك الأول – قراءة كتاب – نمور الغابة – الشخص الأقرب لك في العائلة.
يمكننا أن نقول بثقة أن كل هذه الأفكار تترجم في عقلك إلى صور مباشرة, فأنت لم تفكر في الكلمات نفسها من حيث طريقة كتابتها بل فكرت فيما تمثله هذه الكلمات: حيوان أو فعل معين أو تجربة عاطفية أو شخص معين.
فعقلك عرف كل ذلك دون أن تحتاج لإخباره به، فالكلمة تمثل ببساطة صورة معينة وهذه الصورة تمثل شيئا لوحظ في الواقع المادي أو مفهوم عقلي أو فكرة, لذا فاستخدام الصورة والتخيل في برنامجك التدريبي أمر ينطوي على كثير من الأهمية.
في هذا الجزء، سوف تستكشف لماذا تعتبر الصور مهمة في التعلم وكيفية تضمينها في التدريب الخاص بك.

التعليقات


`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info.msjed@gmail.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.