ماذا يأكل الحاج وماذا يدع؟

 

يحرص كل حاج على أن يؤدي جميع مناسك فريضة الحج المباركة على الوجه الأكمل. وفي الوقت الذي يمكن أن يكون فيه الطعام معينا للحاج على أداء مناسك الحج بيسر وسهولة، فقد يؤدي أيضا إلى نتيجة عكسية.

ويمكن اعتبار اللبن غذاء ممتازا للحاج، بشرط عدم تركه مكشوفا، وحفظه في الثلاجة، وشربه بعد فتح العبوة مباشرة، وعدم شراء عبوة كبيرة وشرب كمية منها وترك الباقي إلى وقت لاحق، ويفضل شراء العبوة التي تكفي للاستهلاك لمرة واحدة فقط. وننصح الحاج بأن يتناول اللبن على الأقل مرتين يوميا. وأفضل من هذا كله تناول الزبادي أو الألبان المخمرة أو الرايب بدلا من الحليب.

فالألبان المخمرة تساعد على القضاء على كثير من المشاكل الصحية مثل الإسهال، كما تفيد الأشخاص الذين يعانون الحساسية الغذائية. ومن أهم فوائدها أنها تقوي جهاز المناعة، وتساعد الجسم على مقاومة الأمراض والعدوى، وينتج عنها كمية قليلة من الفضلات فتقل عدد مرات التبرز، ولا تسبب غازات أو عسر هضم، وتساعد على علاج التهاب القولون وبخاصة الحمضي منها.

ومن فوائد الألبان بصفة عامة أنها سهلة الهضم وتساعد على زيادة التركيز، وترتفع قيمتها الغذائية؛ لغناها ببعض العناصر المهمة للجسم مثل: البروتين والكالسيوم والريبوفلافين.

ويأتي التمر في المرتبة الثانية، من حيث أهميته للحاج بعد اللبن. وقد أثبتت الأبحاث العلمية فوائد متعددة للتمر، نذكر منها أنه غني بالسكريات التي تمد الجسم بالطاقة، وغني بعنصر البوتاسيوم الذي يساهم في خفض ضغط الدم، ولذلك ننصح مرضى ارتفاع ضغط الدم بالحرص على تناوله.

ويساعد التمر أيضا على تقوية عضلات الجسم، وبخاصة عضلة القلب؛ بسبب محتواه من عنصر البوتاسيوم.

وإلى جانب اللبن والتمر.. تساعد الفواكه والخضراوات على حماية الحاج – بإذن الله – من بعض الأمراض وتشفيه من أخرى، بحيث يمكن اعتبارها بمنزلة الصيدلية الغذائية، خصوصا إذا تم تناولها طازجة ونظيفة في أثناء الحج يوميا، وتجنب الخضراوات الورقية غير النظيفة أو غير الطازجة؛ لما قد ينتج عن تناولها من الإصابة بالإسهال. وبدلا من ذلك يمكن تناول الجزر والطماطم والليمون والخيار والقثاء والخس والكرنب ...الخ، على أن يتم تناولها في صورة سلطة أو كما هي مع كل وجبة.

أيضا الفاكهة من الأغذية المهمة جدا، ويمكن أن تكون بديلا عن اللحوم والطيور والحلوى؛ فبالإضافة إلى طعمها الحلو فهي غنية بالألياف المفيدة جدا للصحة، وتخفض مستوى السكر بالدم وكذلك الكولسترول. كما أنها غنية بالأملاح المعدنية اللازمة لصحة الجسم، وغنية بالفيتامينات وخاصة فيتامين (أ) الذي يحمي من العمى الليلي، وفيتامين (ج) الذي يدخل في كثير من العمليات المهمة بالجسم، كما أنها غنية بمضادات الأكسدة التي تحمي الجسم من الجذور الحرة المسببة للأمراض، وكل هذا يتطلب من الحاج أن يحرص على تناول الفاكهة أكثر من مرة يوميا، وبخاصة الحمضية منها مثل: البرتقال واليوسفي... الخ.

أطعمة خطيرة

في مقابل ما سبق.. نجد أن هناك أغذية ينتج عن تناولها تعرض الحاج لمشاكل صحية، مثل تلك الأغذية التي تفسد بسرعة، وقد يصاب متناولها بالتسمم. ولأن أيام الحج محدودة، فمن الأفضل للحاج أن يتجنب خلالها الأغذية التي قد تعرضه لبعض المشاكل الصحية.

وبالرغم من أن هذه الأغذية قد تكون في أوقات أخرى مناسبة فإنها في هذه الظروف المتغيرة قد تكون غير ذلك.

ومن هذه الأطعمة: البيض، وهو من الأطعمة التي تتعرض لنمو بكتريا وميكروبات ممرضة مثل السالمونيلا التي تسبب الوفاة أحيانا؛ ما يتطلب البعد عن البيض بجميع أشكاله وأصنافه، سواء كان مقليا أو مسلوقا أو مضافا إلى الأطعمة.

ويعد السمك الأخطر؛ بسبب سرعة تعرضه للفساد، وهو ينقل البكتريا والميكروبات فتضعف مقاومة الجسم ويتركه فريسة سهلة للعدوى والميكروبات التي تنتشر في الجو، ما يتطلب من الحاج عدم تناوله.

ويمكن أن تشكل اللحوم مصدر خطورة على صحة الحاج لعدة أسباب؛ منها تعرضها للفساد في حالة سوء الإعداد أو الطهي أو عدم النظافة.

وبشكل عام ننصح كل حاج بأن يتناول أقل كمية ممكنة من اللحوم، ويفضل أن تكون مشوية أو مسلوقة ومنزوعة الدهن، وينبغي تجنب الأجزاء المحترقة سوداء اللون، وتجنب اللحوم المعلبة أو المجمدة أو ما شابه لما ينتج عن تناولها من أضرار صحية نتيجة حفظها بطريقة خاطئة فتفسد سريعا. والاقتصار على تناول الطعام في أمكنة تتوافر فيها الشروط الصحية مثل نظافة المكان والأرضيات والحوائط والموائد والأواني والقائمين على المطعم، فمن المفروض أن المكان النظيف تماما يقدم طعاما نظيفا، وكلما قلت درجة نظافة المكان قلت معها نظافة الطعام. والدجاج أيضا من الأغذية التي تفسد بسرعة؛ ولذا أنصح الحاج بأن يأكل الدجاج المشوي أو المسلوق ويبتعد عن الدجاج المحمر، والتأكد من شيه جيدا عن طريق عدم احتواء لحوم الدجاج على بقايا دم أو أجزاء محترقة، والتخلص من الأجزاء الملتصقة بالعظام ونزع الجلد. وفي حالة اكتشاف طعم أو رائحة أو لون غريب للحوم فلا ينبغي تناولها؛ لما قد تسببه من أعراض مزعجة.

نموذج غذائي للحاج

أخي الحاج: تذكر أنك لم تذهب إلى الحج لتأكل، وإنما لأداء مناسك الحج، وتحتاج إلى تناول الغذاء الذي يساعدك على ذلك، وليس الذي يعوقك لا قدر الله. ويمكن أن يكون ذلك على النحو التالي:

الإفطار:

* رغيف خبر من أي نوع، ويفضل الذي به نخالة أو ردة أو الخبز الأسمر (البر)، أو نصف رغيف تميس أو قطعتي كيزر.

* كوب لبن مخمر (زبادي) من أي نوع، ويفضل منها الأنواع الجيدة المعبأة بطريقة صحيحة.

* قطعة جبن من أي نوع في حجم علبة الكبريت.

* خضراوات طازجة.

* ملعقتان من العسل الأبيض أو المربى.

* فاكهة أو عصير.

الغداء:

* أرز مطهي، أو مكرونة، أو خبز.

* كمية قليلة من أي نوع خضار مطهي.

* قطعة صغيرة من اللحم أو الدجاج.

* سلطة خضراء أو خضراوات طازجة.

* فاكهة أو عصير.

العشاء:

* رغيف صامولي "فينو" أو خبز أبيض.

* زبادي (لبن مخمر).

* خضراوات طازجة.

* ملعقتا عسل أبيض.

* فاكهة أو عصير أو بعض التمرات.

* بين وجبتي الإفطار والغداء يمكن تناول مشروب دافئ مع بعض التمرات والبعد عن المشروبات الغازية.

* بين وجبتي الغداء والعشاء يمكن تناول مشروب مع بعض التمرات.

* لا تتناول الشاي أو القهوة أو أي مشروب لونه بني بعد الوجبة.


المصدر: نقلا بتصرف عن مجلة عالم الغذاء – العدد 80 – يناير 2005م

التعليقات


`

اتصل بنا

الفرع الرئيسي

السعودية - الرياض

info@daleelalmasjed.com

رؤيتنا : إمام مسجد فاعل ومؤثر

رسالتنا: نقدم برامج تربوية تعيد للمسجد دوره الحقيقي وتسهم في رفع أداء أئمة المساجد حول العالم وتطويرهم ليقوموا بدورهم الريادي في تعليم الناس ودعوتهم على منهج أهل السنة والجماعة وفق خطة منهجية وأساليب مبتكرة.